مختار سالم
160
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
العبقرية بين الحروب الصليبية والاخلاق : عاش ابن النفيس مطيعا لربه أمينا لدينه ، ففتحت له كنوز الدنيا من أبواب العلم والمعرفة ، ولم يتزوج طوال حياته ، لأنه كان منصرفا إلى العلم والتعليم ، بالرغم من أنه عاش في أصعب فترات الأمة الاسلامية التي حدثت فيها الحملات الصليبية على الشام ومصر ، وهجمات الروم التي اجتاحت البلاد ودمرت أمهات المدن ، مثل بغداد وحلب ودمشق . وقد اتسم القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي - بطابع الثورة الفكرية والتحرر من التبعية والتمرد على تعاليم الأقدمين . . ولا جدال في أن ابن النفيس كان طبيبا موسوعيا غزير المعرفة ، وكحالا متميزا - طبيب عيون - له نظرياته الطبية الخاصة ، والمبنية على المشاهدات والتجارب ، وكانت ملاحظاته دقيقة جدا وذاكرته خارقة وانتقاداته علمية بناءة متمكنا من أقواله واثقا من آرائه وروي عنه أنه قال : « لو لم أعلم أن تصانيفي - مؤلفاتي - تبقى بعدي عشرة آلاف سنة ما وضعتها » ومن اشهر تلامذته الأطباء الذين درسوا على يديه هم : بدر الدين حسن ، أمين الدولة ، ابن القف ، السيد الدمياطي ، أبو الفرج بن الصغير ، أبو الفضل بن كوشك الإسكندري . وقبل وفاة ابن النفيس أصيب بالمرض الذي اختلفت الروايات في تحديد نوعه ، ومن ضمن ما قيل عن ذلك المرض الذي أدى إلى وفاته بعد ستة أيام ، أن أشار عليه بعض أصحابه من الأطباء بأن يتناول من النبيذ - الخمر - كدواء ولكنه رفض أن يتناول شيئا منه قائلا : « لا أريد أن القى الله تعالى ، وفي جسمي شيء من الخمر » ان هذه الرواية تعطينا فكرة عن مدى تمسك هذا الطبيب المسلم بعقيدته وتعاليم دينه وأخلاقه ، وهو على فراش الموت ، إلى أن توفي عام 686 هجرية / 1288 ميلادية بعد أن عاش حوالي 78 سنة . ما قيل عن ابن النفيس من علماء عصره : - ( في الطب لم يكن على وجه الأرض مثله في زمانه ) - ( ولا جاء بعد ابن سينا مثله )